الشيخ حسن المصطفوي

156

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

ومن مصاديق هذا المفهوم : الرطب من التمر فانّه ليّن وندىّ . وكذلك الكلاء ، والقضبة والعود الرطب وما يشابهها . وأمّا التكلَّم بما حنّ من خطأ وصواب : هو من جهة حالة اللينة والرخاوة ، بأن لا يظهر من نفسه وفي تكلَّمه شدّة وجفافا وتقيّدا . وأمّا الارطاب والترطيب بمعنى اطعام الرطب : فمن الاشتقاق الانتزاعي . * ( وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا ) * - 19 / 25 - التعبير بالرطب دون التمر : فأوّلا - انّ الرطب أطيب واحلى وألين وهو أنسب بأن يكون طعاما بالمرأة وضعت . وثانيا - انّه إذا كان نديّا ورطبا فلا يحتمل في حقّه انه كان من قبل على النخلة وقد يبس وجفّ ، ولا سيّما بعد انقضاء موسمه وفصله . * ( وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) * - 6 / 59 - هذا التعبير يشمل جميع - مراتب الموجودات المادّية من نبات وحيوان وجماد ، فانّ الجمادات كلَّها من مصاديق اليابس والنبات منها يابس كاصولها ومنها رطب كالقضب والفروع الليّنة ، وكذلك الإنسان والحيوان ، فاليابس منها كالعظام . وأمّا عالم ما وراء المادّة والمحسوس : فأشار اليه بقوله - وعنده مفاتيح الغيب ، فانّ المراد ما غاب عن الحسّ الظاهر . رعب : مصبا ( 1 ) - رعبت رعبا من باب نفع : خفت . ويتعدّى بنفسه وبالهمزة أيضا ، فيقال رعبته وأرعبته . والاسم الرعب ، وتضمّ العين للاتباع . ورعبت الإناء : ملأته . مقا ( 2 ) - رعب : أصول ثلاثة ، أحدها - الخوف . والثاني - الملء . والآخر - القطع . فالأوّل - الرعب وهو الخوف ، رعبته رعبا . والاسم الرعب

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .